الاثنين، 9 يوليو 2012

غدا .. يتغير كل شئ

غدا يتغير كل شئ , فلقد أخبره الطبيب أن العملية ستنجح
سيستطيع أن يُخرج عقله و قلبه و معدته و يحتفظ بهم خارج جسده و يبقى مع ذلك حيا
سيستطيع أن يعيدهم الى أماكنهم وقتما يشاء أو يحتفظ بهم خارج جسده الى الأبد
غدا يتغير كل شئ
لن تجبره فكرة أن يفتح عينيه طوال الليل رغما عنه
لن يدير عينيه في المكان باحثا عن موقع جلوسها و لن تخذله قدماه في ان تأخذه الى حيث يراها
لن يرتجف لسانه ممتنعا أن يكمل ما بدأ من حديث
و لن يجبره جسده على تناول الطعام
لن يشعر بألم يعتصر معدته كلما توتر .. لن يشعر بها أبدا لا متوترا و لا جائعا
و لن تتعرق راحتيه بعد الان  و هما باردتين
غدا فقط تتحرك رجليه و ذراعيه كما يحلو لهما
غدا ستكون لكلماته الغير مترابطة معنى
غدا يفتح عينيه ليرى العالم حرا لأول مرة
أو يبقيهما مغلقتين و يبقى هو حرا للأبد ..

القرعة
هل يمكن لانسان ان يشعر أنه سيموت
أنا لا أعتقد ذلك أليس من خصائص الموت أن يكون فجأة
حتى لو كان شخصا محتضرا
فقد يحتضر عاما أو يحتضر و يموت في أسبوع
و لكن ربما يشعر من يموتون بدنو أجلهم
 أنا فقط لا أعلم و لن أعلم الا عندما يحين وقتي
لقد راودني ذات مرة شعورا بأن خالتي ستفارق الحياة
شعرت أنها ستموت في هذا الاسبوع
رغم أن مرضها استمر طويلا و لم أكن على علم في وقتها بحالتها أن كانت متدهورة أم مستقرة
فقط تذكرتها و شعرت شعور قاطع بأنها ستموت
توفت هي بالفعل و لم اتأثر أنا بوفاتها قدر تأثري أن هذا الشعور الغريب كان حقيقيا
مر وقت طويل منذ هذه الحادثة
ثم راودني الشعور مرة أخرى
كان هذه المرة أثقل و لم يرتبط بشخص محدد
كان أثقل بالطبع لأنني الآن أعي ما هو الموت و أعي ألمه , أما في السابق فلم يعني لي شيئا
أو ربما كان أثقل لأنه لم يرتبط بشخص محدد
كان علي أن أحصر اسمائهم
الاشخاص المحيطين بي و الممكن أن تقع عليهم القرعة
لم أكن منطقيا وقتها
أستبعدت من أحبهم و لو كانوا أكثر مرضا أو أكبر سنا
حاولت أن أحصر الفكرة في أشخاص أحبهم أقل , لكن الشعور كان يتلاشى و كأنهم ليس هم  المقصودين
بمجرد أن شعرت هذا الشعور ارتبطت الفكرة بثلاثة أشخاص
و لكني حاولت أن أتفادى التفكير فيهم لعل الموت ينسى المعني منهم
و لكني فشلت
فشلت في دفع الموت عنهم
و فشلت حتى في تركيز الشعور في اثنين منهما
كلما حاولت أن أركزه فيهم.. كلما اتجه الشعور نحوه 
 تأكدت أنه كان هوالمقصود
كان هو من البداية 
كنت أعلم ذلك
كنت فقط أدعي أن هذه المرة الشعور غير مرتبط بأحد
و لكنه كان هو من البداية و كان هو الآن
سهرت أغلب الليالي أتأمله و هو نائم
أراقب صعود و هبوط صدره
و لاحظ هو نظراتي له
نظراتي الطويلة المتأملة المودعة
نظراتي التي كانت تسجل كل يوم ماسجلته في عمر كامل معه
و كانت نظراته تبتسم لي و كأنه يعلم معنى نظرتي
اعتدت أن أستيقظ فزعة و أجري الى غرفته لأتأكد أنه لم يحن الوقت بعد
اختلطت مشاعري بين رغبة في أن يسرق من القدر يوما أضافيا
و بين أن يسرقه القدر فجأة فأحزن و ارتاح من هذا العذاب
مرت أيام و أسابيع
لم يبدو كشخص على وشك أن يموت
و لم يبدو أيضا كشخص يشعر أنه سيموت
على العكس كان يبدو مشرقا
مشرقا و كأنه يعلم ما هو مقبل عليه
هل كان يعلم
أم أنا فقط الذي يعلم ؟
كمون

كمون ...كمون...كمون...كمون...كمون....كمون...كمون...كمون...كمون...كمون...كمون
منذ اصابته هذه الحالة المرضية اللعينة و لايوجد كلمة لها معنى
يعني ايه كمون ؟
ليه كمون ؟
اشمعنا كمون ؟
قديكون هو أكثر انسان نطق باسمه
اسمي سمير ..سمير ..سمير ..سمير
اسمه أيضا لامعنى له
لا يشعر أنه سمير..هو ليس بسمير
يفكر فيها دائما .... الكلمة
الكلمة التي ستتملكه
الكلمة التي لن يستطيع أن ينطق بغيرها
آخر كلمة سينطق بها كشخص عاقل و يظل يرددها كشخص مجنون
عندما تجده هذه الكلمة التي ستفقده عقله
وقتها فقط سيشعر أنه سمير .. سمير ..سمير